شعار الموقع
العربية | 中文 | English

"طريق الحرير الصحي" يعزز القيادة الصينية العالمية في مجال الصحة

2026-01-15

يُعدّ التعاون بين نيجيريا وشركة صينية في سبتمبر الماضي لبناء أول مصنع لإنتاج الأنسولين في غرب إفريقيا بمدينة أبوجا خطوة بارزة ضمن مبادرة "طريق الحرير الصحي". حيث يأتي هذا الاتفاق بعد سلسلة من الشراكات بين شركات البلدين لبناء مرافق لإنتاج أدوية الملاريا وأدوية مضادات الفيروسات القهقرية، وهي جميعها—رغم كونها اتفاقات تجارية ثنائية بين القطاع الخاص—تشكل جزءاً أساسياً من الرؤية الأوسع للصين في تعزيز الصحة العالمية.

إن الصين، مع تنامي قوتها الاقتصادية وقدراتها التقنية، أصبحت لاعباً رئيسياً في المشهد الصحي العالمي. وتميل الصين إلى نموذج تعاون ثنائي يركّز على السيادة الوطنية، ويستند إلى مبادئ الشراكة المتكافئة والأخوة بين الدول. ويشمل هذا النموذج مجالات متعددة، من تحسين صحة السكان وتسريع التحوّل الرقمي في الرعاية الصحية، إلى إنتاج الأدوية التي انتهت براءات اختراعها، مما يسهم في توسيع إمكانية الوصول إليها بأسعار معقولة.

بإمكان البلدان الاستفادة من هذه الديناميكية عبر الانخراط في شراكات مع الصين، مستفيدةً من سرعة وكفاءة نموذجها في المساعدات التنموية الخارجية، ومن قوة قطاعها الخاص المزدهر. ويمكن لهذه الشراكات أن تستفيد بشكل خاص من المنصات القوية التي تقدمها الصين، مثل تصنيع اللقاحات والابتكار في الصحة الرقمية، شرط أن تُواكبها آليات رقابة ومساءلة فعّالة من المؤسسات المتعددة الأطراف والجهات الحكومية ذات الصلة.

إن الصحة تُعدّ أولوية مركزية للصين على المستويات المحلية والوطنية والدولية على حدٍ سواء. فوثائق السياسة طويلة الأمد، مثل "خطة 'الصين الصحية 2030'" والخطط الخمسية، تكرّر التأكيد على أهداف طموحة تشمل تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان إمكانية الحصول على الأدوية الأساسية، بالإضافة إلى وضع استراتيجيات متكاملة لمواجهة تحديات الشيخوخة السكانية، وازدياد عبء الأمراض غير المعدية، ومخاطر الأوبئة المستقبلية.

وفي السنوات الأخيرة، تحولت الصين من مستفيدة إلى مانحة في مجال المساعدات الصحية العالمية. ويُعدّ تعاونها مع تنزانيا نموذجاً يُحتذى به في هذا المجال. فبالاستناد إلى تجربتها الناجحة في خفض حالات الملاريا من حوالي 30 مليون حالة سنوياً في الأربعينيات إلى أقل من 5000 حالة بحلول عام 2013، ساعدت الصين تنزانيا وغيرها من الدول على تصميم استراتيجيات مكافحة مشابهة. وتشير بيانات المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن معدل الإصابة بالملاريا في المناطق المستهدفة بتنزانيا انخفض بنسبة 80% بين عامَي 2015 و2018.

وخلال منتدى التعاون الصيني–الإفريقي لعام 2024، حققت الصين إنجازات ملموسة في دعم قدرات إفريقيا على تصنيع الأدوية—وهو إنجاز يستند إلى الخبرة الصينية في التوسّع السريع لصناعتها الدوائية المحلية. ولا يعكس هذا التوجه فقط التزام الصين بدورها كقائد عالمي في الصحة، بل يُظهر أيضاً قدرتها على توظيف تجاربها الوطنية لمساعدة الدول الأخرى على تحقيق الأهداف الصحية العالمية المشتركة.

ومن المتوقع  أن يتوسّع دور الصين في المجال الصحي العالمي خلال السنوات، بل والعقود المقبلة. وبصفتها رائدة عالمياً في مجالات مثل الصحة الرقمية، والسجلات الطبية الإلكترونية، والتشخيص والعلاج باستخدام الذكاء الاصطناعي، فمن المرجّح أن تُدرج الصين هذه القدرات ضمن إطار "طريق الحرير الصحي" في شراكاتها المستقبلية مع الدول الصديقة.

وفي ظل دخول العالم مرحلة جديدة من التعاون الصحي العالمي، يخلص المقال إلى أن "طريق الحرير الصحي" يمكن أن يصبح أداة فعّالة لتعزيز متانة وشمولية النظام الصحي العالمي.


أخبار ذات صلة